الشيخ الأنصاري
680
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
الأمر العاشر . أن الدليل الدال على الحكم في الزمان السابق إما أن يكون مبينا لثبوت الحكم في الزمان الثاني كقوله أكرم العلماء في كل زمان وكقوله لا تهن فقيرا حيث إن النهي للدوام وإما أن يكون مبينا لعدمه نحو قوله أكرم العلماء إلى أن يفسقوا بناء على مفهوم الغاية وإما أن يكون غير مبين لحال الحكم في الزمان الثاني نفيا وإثباتا إما لإجماله كما إذا أمر بالجلوس إلى الليل مع تردد الليل بين استتار القرص وذهاب الحمرة وإما لقصور دلالته كما إذا قال إذا تغير الماء نجس فإنه لا يدل على أزيد من حدوث النجاسة في الماء ومثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان فإن الإجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان . ولا إشكال في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث وأما القسم الثاني فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني وكذلك القسم الأول لأن عموم اللفظ للزمان اللاحق كاف ومغن عن الاستصحاب بل مانع عنه إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة . ف إذا فرض خروج بعض الأفراد في بعض الأزمنة عن هذا العموم فشك فيما بعد ذلك الزمان المخرج بالنسبة إلى ذلك الفرد هل هو ملحق به في الحكم أو ملحق بما قبله الحق هو التفصيل في المقام بأن يقال إن أخذ فيه عموم الأزمان أفراديا بأن أخذ كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل لينحل العموم إلى أحكام متعددة بتعدد الأزمان كقوله أكرم العلماء كل يوم فقام الإجماع على حرمة إكرام زيد العالم يوم الجمعة ومثله ما لو قال أكرم العلماء ثم قال لا تكرم زيدا يوم الجمعة إذا فرض الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا فحينئذ يعمل عند الشك